أبي هلال العسكري

102

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وفيهم مقامات حسان وجوهها * وأندية ينتابها القول والفعل « 1 » فلما استتمّ وصفهم بحسن المقال ، وتصديق القول بالفعل ، وصفهم بحسن الوجوه . ثم قال : على مكثريهم حقّ من يعتريهم * وعند المقلّين السماحة والبذل « 2 » فلم يخل مكثرا ولا مقلّا منهم من برّ وفضل . ثم قال : فإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم * مجالس قد يشفى بأحلامها الجهل فوصفهم بالحلم . ثم قال : وإن قام منهم قائم قال قاعد * رشدت فلا غرم عليك ولا خذل فوصفهم أيضا بالتّضافر والتّعاون . فلما آتاهم هذه الصفات النفيسة ذكر فضل آبائهم فقال : وما يك « 3 » من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل « 4 » وهل ينبت الخطىّ إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النّخل « 5 » وكقول ذي الرمة « 6 » : إلى ملك « 7 » يعلو الرّجال بفضله * كما بهر « 8 » البدر النّجوم السّواريا فما مرتع الجيران « 9 » إلّا جفانكم « 10 » * تبارون أنتم والرياح تباريا

--> ( 1 ) المقامات : المجالس . والندى : المجلس . ينتابها القول والفعل : يقال فيها الجميل ويفعل . ( 2 ) يعتريهم : يطلب منهم . ( 3 ) في الديوان : « فما كان من خير » . ( 4 ) توارثه : ورثه كابر عن كابر . ( 5 ) الخطى : الرماح . والوشيج : القنا . ( 6 ) ديوانه 94 ، 95 . ( 7 ) في الديوان : لدى ملك . ( 8 ) في الديوان : كما يبهر . ( 9 ) في الديوان : فما مربع . ( 10 ) الجفان : القصاع .